الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٩١جارك؛ فإن هذا يبقى، والناس /133 م/ يذهبون.
وقال الحسن بن عيسى النيسابوري: سألت عبد الله بن المبارك، فقلت: الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه آمرا، والغلام منكر، فأكره أن أضربه، فلعله بريء، وأكره أن أدعه، [فيجد علي](1) جاري، فكيف أصنع؟ قال: إن غلامك لعله أن يحدث حدثا يستوجب فيه الأدب؛ فاحفظ عليه ذلك، فإذا شكاه جارك؛ فأدبه على ذلك الحدث، فتكون قد أرضيت جارك، وأدبته على ذلك الحدث، وهذا تلطف في الجمع بين الحقين.
وقالت عائشة ?: خلال المكارم عشر، تكون في الرجل، ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد، ولا تكون في سيده، يقسمها الله تعالى لمن أحب، فقالوا ماهي يا أم المؤمنين؟ فقالت: صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء السائل، والمكافأة بار بالصنائع، وصلة الرحم، وحفظ الأمانة، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وقري الضيف، ورأسهن الحياء. وقال أبو هريرة ?: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ من شعار المرء المسلم، المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهني»(3).
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فيحد على.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الهبة وفضلها، رقم: 2566؛ ومسلم، كتاب الزكاة، رقم: 1030؛ وأحمد، رقم: 7591.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 15372؛ وأبي إسحاق الفزاري، السير، باب المرأة تخلف زوجها بخير، رقم: 496؛ والبخاري، الأدب المفرد، باب الجار الصالح، رقم: 116.