قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٦

الأشياء اللاّزمة لغير غاية؛ لأنّ المرّة منها مجزيّة، وذلك في أعظم الفرائض، منه التوحيد، والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وولاية المسلمين، فهذا كلّه يجزي فيه القيام بالفرائض مرة واحدة، وما فوق ذلك، ولا يخرج القول فيه والعمل إلاّ على معنى النفل، وهذا ممّا يجري فيه عندي معنى الاختلاف؛ فمعي أنّه يخرج في بعض ما قيل في مثل التوحيد والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والاستغفار للمسلمين والمسلمات، واعتقاد ولايتهم؛ لأنّه يجب 135 س تجديده بالاعتقاد كلّما سمع بذكره، وخطر بباله، وكذلك صلة الأرحام داخلة في وجوبها ولزمها، مع خطورها بالبال والذكر لها أن يكون عليه جملة المواصلة؛ لأنّه لا غاية لذلك بعد وجوبه إلاّ قطيعته.

مسألة: سألت أبا الحواري: عن صلة الأرحام يصلهم في الرخاء، وكلّما أراد؟ قال: يصلهم إذا أصابتهم مصيبة، أو جاء أحد منهم من قرية، أو مثل ما يعرض لهم. ثمّ سألت عنها أبا عليّ؛ فقال: يصلهم كلّما أمكنه، ولا يقطعهم(1) في الرخاء، ولا في الشدائد، ولا عند المصائب، ولا يقطعهم، ويروى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلة الوالدين لازمة من مسيرة سنتين، وصلة الأرحام لازمة من مسيرة سنة»(2)، وهذا هو القول، وبه نأخذ، فكلّما أمكن صلة رحمه؛ فليصله ولا يقصّر.

مسألة من منثورة قديمة من كتب المسلمين: وسألته هل يجوز قطع الرحم؟ فقال: لا يجوز، ورفع الرواية ملعون من قطع رحمه، وقال: صلة الرحم بالنفس والهدية والتسليم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعطهم.

(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 248.

٤٬٩٢٨ / ٣٦٬٧٥٥