الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٦٣الاستغفار له؟!(1)؛ وهذه النّكتة من أعظم الأدلّة على جواز التّعبّد بالقياس، ألاَ تراه يقيس الصّلاة على الاستغفار، ويوجب النّهي عنها لأجل النّهي عن الاستغفار، وفعل ذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرَّه، وفي بعض الحديث: أنّ عمر أمسك ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين همَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتقدّم إلى الصّلاة كي لا يصلِّي عليه، ثم تقدّم فأطلقه عمر، ثم مثل عمر - رضي الله عنه - بين يديه وبين 33 س الجنازة كي لا يصلّي عليه، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:84]، وليس يخفى أنّ جلّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتأوّلون القرآن، ويذهبون فيه مذاهبهم، وليس ذلك كلّه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لتفاوت مذاهبهم، واختلافُ المفسّرين بعد صدر الصّحابة، ومعلوم أنّ ذلك من آرائهم، وأنّ مذاهبهم من تفسيرهم القرآن حق(2) عند الله تعالى، على رأي من يقول: الحقّ في جميعهم؛ وأن الحقّ في واحد، على رأي من يقول: الحقّ في واحد، ووسع النّاس اتّباعهم في تفسيرهم، خلافا لمن قال: قد ضاق على النّاس خلاف الحقّ فيه.
ونحن نشير إلى حرف واحد يتبيّن لك منه الغرض والمراد، ويتبيّن لك احتمالات القرآن في مُضمَراته، ومكنَّياته، وعمومه وخصوصه، وأوامره ونواهيه، ومُجمله ومُفصَّله؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يتفقّه أحدكم كلّ الفقه حتى يَرَى
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1269؛ ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 2400.
(2) هذا في كتاب "العدل والإنصاف". وفي النّسخ الثلاث: خص.