قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٨

قلت: وقع بيني وبين رحم لي عتب، أو عداوة على شيء من أسباب الدنيا، وهاجرني ولم يكلّمني، أيلزمني أن أصل إليه وأكلّمه، وإن كان لا يرغب؟ قال: نعم، يصله ويكلّمه.

مسألة: قال موسى بن مخلد: إّنه كان يمشي 136 س عند أبي سعيد يريد أن يصل أرحاما له بنزوى، وكان يستأذن على الباب ثلاث مرات، فإذا أذن له، وإلاّ انصرف، فلم يزد على الثلاث شيئا.

مسألة: ومن غيره: وأجمع الناس في ثبوت حق القرابة، واختلفوا في حدها؛ قيل: إلى خمسة آباء، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، عمل طعاما، ودعا أربع درجات، واختلف في الخامسة؛ وقيل: ما دون سبعة آباء. وقيل: ما دون الشرك. وحق القرابة أن يواسيهم بنفسه، وماله، ويحضر فرحهم ومصائبهم، ويأمرهم بما يقربهم إلى الله تعالى، وينهاهم عن معاصيه، وإن تعذر الوصول إليهم؛ فبالسلام والكتاب ولا يقطعهم، وإن قطعوه ومنعوه، وفي الحديث: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح»(1).

مسألة: وسألته عن صلة الأرحام والجيران فريضة أو(2) سنة؟ قال: معي إنها فريضة؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْ‍ئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:36]، وقوله - عز وجل - فيما يذم به العصاة:

(1) أخرجه الحميدي في مسنده، رقم: 330؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 3173؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، رقم: 2386.

(2) ث: أم.

٤٬٩٣٠ / ٣٦٬٧٥٥