الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٢أن يوجب له على نفسه من الصلة بقدر ما يعتقد له من تصديقه فيما(1) قال، فيكون ذلك لله، وكذلك إن شهد معه شاهد واحد، امرأة أو رجل ثقة أو غير ثقة، إن كان قلبه يقبل تصديق قولهم فيما شهدوا به وقالوا؛ فيعتقد من الصلة بمقدار ما يأخذ قلبه من قولهم في غير وجوب حكم عليه، وبالله التوفيق.
مسألة: وعلى المرء أن يصل رحمه، إلا أن يعلم أنّه إذا وصله اشتد على رحمه دخوله عليه، وكره ذلك؛ فليس عليه أن يصله إلى منزله، ولا يدخل منزله إذا عرف(2) بذلك. وقيل: لا يكرم بما يكره، ولكن يصله بقلبه، ويبلغه السلام، وإن رجا أن يصله في غير منزله، ويسر بذلك؛ كان عليه في مخصوص ما يجب عليه.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن له أرحام أو جيران، ويظهر له منهم ما يسوؤه من الكلام، وهم فساق، أو في حال الوقوف، أيجوز له أن يهجرهم ولا يكلمهم؟ فقال: ما خرج بمعنى اللازم عليه لهم من قول أو عمل أو نيّة؛ فلا أعلمه ما يجوز له تركه، وعلى لزومه؛ فلابد له من أدائه إليهم في وقته، وإن كانوا من الفاسقين في ظاهر حكم دين المسلمين، أو ممّا لا يدري حاله؛ فلا فرق، ولو ظهر منهم له ما يسوؤه من الكلام، أو غيره فيه، أو في غيره بغير حق /139 م/ فيؤديه؛ فإن باطلهم غير مزيل لما قد وجب لهم من حق عليه، وما خرج عن اللازم إلى غيره من التطوع بالنفل في برّهم، فهجرهم بتركه لمعنى يرجو به صلاحا في الدنيا، أو الدين بغير ذي محرم، ولا قصد لمكروه، ولا تضييع لفرض بعد لزومه؛ فأرجو أن لا بأس به على قول بعض المسلمين في جار السوء، وبعضهم لم يعجبه ذلك لمن