الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٥قلت: فإن أمرته بالخير والرشاد، فترك مواصلتي لأجل ذلك؟ قال: معي إنّ مثل هذا يترك، ولا يستكثر به(1) والسلامة في فراقه، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب المعتبر: في معنى بر الولدين، والإحسان وصلة الأرحام ونحوه، فالإحسان وصلة الأرحام والبر للوالدين، وبذي القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم؛ فمعي أنّ ذلك من الواجب إذا خصّ حكم ذلك بعينه، وإلاّ ففي الجملة الدائن بها، والمقرّ بها، من تعبّد بذلك يكتفي، فإذا ثبت شيء من ذلك، ونزلت بليّته بمخصوص بعينه؛ وجب على من يستحقّ كلّ منهم بعينه من أحكامه 140 س على ما ثبت له من أقسامه من خاص ذلك أو عامّه، ولكلّ منهم حقّ ثابت إذا خصّ الحكم به بما لا يختلف فيه مما يفوت العمل به، من وقوع ضرر في تضييع لازم، وارتكاب شي من المآثم، لم يسع ذلك معنا، وكان ذلك(2) لاحقا بحكم ما يجب من العمل به في الوقت، [الذي لا يجوز ترك العمل به فيه](3)، وما كان من ذلك إنّما هو من البرّ والمواصلة، فما لم تقع هنالك قطيعة باعتقاد؛ فأرجو أنّه ممّا يجوز التوسع بذلك.
وقد قيل في بعض ما قيل: إنّ الصلة في جميع ذلك التي أمر الله بها، يخرج تأويل ذلك أنّه تجزي فيه المواصلة بالاعتقاد بالقلوب دون الأعمال بالأبدان واللسان، إلاّ أن يظهر قطيعة شيء من ذلك؛ فعندي أنّه لا يجزي إذا ظهر في القطيعة شيء من ذلك، إلاّ الخروج منه بمثله من الفعل أو القول إن أمكن ذلك؛ لثبوت التوبة من الذنوب، أنّ السريرة بالسريرة، والعلانيّة بالعلانيّة، كذلك هذا معنا إذا ثبتت القطيعة بالفعل أو