الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٦بالقول؛ لم تثبت معنا الصلة بالرجوع عن ذلك إلا لمثله إذا لم يكن في ذلك عذر من تقية، أو غيرها في مال أو نفس أو دين.
وأمّا ما لم تقع قطيعته؛ فلا يبين لي إن تثبتت المواصلة بالإجماع إذا قامت بذلك الحجة إلاّ باعتقاد المواصلة لهم على أمر الله، فإذا ثبت معنى غير ذلك من المواصلة بالأبدان، أو بالمقال؛ /141 م/ فذلك خارج معنا على ما معنا أنه قيل إنّه إنما يلزم مرة واحدة؛ وأحسب أنّه قيل: إنّه يلزم ذلك كلما أحدث لمن تجب منهم مواصلة فرح أو حزن، وإنّما يوصل لوقوع الفرح به والحزن، فيهنأ لفرحه، ويعزى لحزنه، ويشاركه في فرحه وحزنه، لتعظيم حق الله فيه، وإدخال السرور عليه.
وأحسب أنّه قيل: من قطع نفسه وماله؛ فقد قطع حق المواصلة لمن تجب مواصلته بالنفس أو بالمال، أو أحدهما كاف، وربما كانت المواصلة بالنفس أفضل ذلك لمن لا يحتاج إلى المال، وربّما كانت المواصلة بالمال أفضل لمن يحتاج إلى المال، ومن وصل بأحدهما معنا؛ فقد وصل إذا أراد المواصلة لمن تجب مواصلته، وحقوق هؤلاء الذين أوجب الله مواصلتهم، والإحسان إليهم بعضهم أوجب من بعض، وبعضهم أخصّ من بعض، وتفسير ذلك يطول فيجعل لكل ذي حق حقه منهم على وجه ذلك بصدقه إن شاء الله.
مسألة: ومن غيره، وإذا وصل إلى رحمه أو جاره؛ فيستحب له أن يظهر له المعنى الذي وصله فيه، إمّا أن يكون فرحا فيهنئه، أو حزنا فيعزيه فيه، وإنّما تجب عليه الصلة للرحم والجار في الفرح والحزن، ومن وجبت عليه صلة رحمه من جهات كثيرة، ولم يصله حتى وصله بعد ذلك مرة واحدة، ونواها عن جميع ذلك؛ فذلك يجزيه إذا ذكر له جميع الأسباب التي جرت 141 س عليه، والله أعلم.