قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

للقرآن وجوها كثيرة»(1)، وبهذا السّبب دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لابن عبّاس، فقال: «اللّهمّ فقِّهه في الدّين وعلَّمه التّأويل»(2)، ولذلك كان أكثرَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تفنّنًا في التّفسير، وكان له قلب عَقول، ولسان سَؤولٌ، /34 م/ ويقتبس التّفسير من كلّ أحد؛ والسّبب أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المستراح فملأ ابن عباس إناء ماء ووضعه له، فلمّا خرج - عليه السلام - قال: «من فعل هذا؟»، فقيل: ابن عبّاس، فقال - عليه السلام -: «اللّهمّ فقِّهه في الدّين وعلَّمه التّأويل»(3)، وكان يأخذ التّفسير من مولاه عكرمة مع جلالته، ولقد سمعه عكرمةُ ذات ليلةٍ يَبكي ويقول: ليت شعري ما فعلت الفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:164]، ثمّ قال: ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَ‍ئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف:165]، فقال عكرمة: نجت وربّ الكعبة، فقال ابن عبّاس: وكيف ذلك؟ فقال: ألم تسمع قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَ‍ئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾؛ فالله أجلّ وأكرم من أن يؤاخذ الباقين، فقام ابن عبّاس إليه فقبَّل رأسه وقبِلَ عنه تفسيره.

(1) أخرجه موقوفا على أبي الدرداء بلفظ قريب كل من: معمر بن راشد في جامعه، باب العلم، رقم: 20473؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضائل القرآن، رقم: 30163؛ وأبي داود السجستاني في الزهد، رقم: 233.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 3032؛ والطبراني في الكبير، رقم: 10614، 10/ 263. وأخرجه الربيع بلفظ قريب، باب قصة نافع ابن الأزرق مع ابن عباس، رقم: 841.

(3) تقدم عزوه.