قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

والحرف(1) الذي ذكرناه قول الله - عز وجل -: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان:8،9]، قال بعض أهل التّفسير: على حبّ الله - عز وجل -. وبعضهم يقول: على حبّ المسكين. وبعضهم يقول: على حبّ الطّعام، 34 س فآثره به على نفسه؛ وهذه الاحتمالات تعرفها العرب، وتستعملها في خطاباتها، ومن دونها احتمالات تغلط فيها العجم.

وذلك مثل قولك: سبِّحِ اللهَ؛ أي: عظّمه، وإن قلت: سبّح العبدَ والغلامَ: ذهب به إلى السّبح وهو الفراغ، والأوّل إلى التّسبيح، وإن قلت: سبَّحَ الطفل: ذهب به إلى السّباحة وهو العوم؛ فالأوّل تنزيه الباري سبحانه، والثّاني فراغ العبد واستراحته، والثّالث تعليم العوم والسّباحة، بل التّسبيح والسّبحان لله - عز وجل -، والسّبْح على الفراغ للمخلوق، والسّباحة على العوم في الماء، وإنّما أشرنا إلى هذين الحرفين لينفهم لك منهما(2) مذاهب العرب في التّفسير، ولست أقول: التّفسير كلّه عن توقيف ولا تعريف، لكنّه على ما ظهر لهم من لسانهم قبل هذا، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرؤوا القرآن على سبعة أحرف، كلّها شافٍ كافٍ»(3).

ومن الوجوه التي يسوغ الاختلاف في القرآن اختلافُ وجوه القراءاتِ في السّور والآياتِ، وقد قرأتْ هذه الأمّةُ القرآنَ بحروف كثيرة، واتّفقتْ الأمّةُ على

(1) هذا في كتاب "العدل والإنصاف"، و في النّسخ الثّلاث: الحزب.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: منها.

(3) تقدم عزوه.