الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٢٠مسألة: وحق الوالد على ولده ما لا يحصى من ذلك أن يبره حيا وميتا، ويلتزم طاعته، ويجتنب معصيته، ويجيب دعوته، ويقضي حاجته، ويحسن خدمته، ويلين جانبه، ويذل له، ويسارع في مرضاته، ويكرمه، ويسمع له ويطيعه، ويتعاهده، ولا يقطعه ما قدر، ويسلم عليه، ولا يخرج من أمره إلاّ أن يأمره بمعصية، وإن كان فقيرا؛ واساه من ماله، وآثره على نفسه، وإذا مرض؛ لزم معالجته ومحاضرته، وأدام عيادته إن لم تمكنه الإقامة معه، وإن مات؛ شيع جنازته، وحضر مواراته، وواصل زيارته، فإن كان وليا للمسلمين؛ ترحم عليه، واستغفر له، ولا يشتم أعراض الناس فيشتموا عرضه.
قال أبو المؤثر: من حقه على ولده أن لا يتكلم في مجلسه، إلا بإذنه ولا ينظر إليه شزرا(1).
ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص الرزق، والدعاء يرد القضاء»(2).
قال الشيخ /148 م/ ناصر بن أبي نبهان: أما أنه يزيد في العمر في عدد أيامه؛ فلا، لأنه يناقض خبر التنزيل، والمعنى أنه يزيد في العمر، أي: في بركة العمر؛ لأن حذف المفهوم حذفه مستعمل في لغة العرب، وهو نوع من البلاغة في روم الإيجاز(3)، وهذا مفهوم من حيث أن العمر مفهوم أنه لا يزيد، لأن انقضاءه هو الأجل، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [الأعراف:34]، الآية.
(1) شزر: نَظَرٌ شَزْرٌ؛ فيه إِعراض كنظر المعادي المبغض، وقيل: هو نظر على غير استواء بِمؤخر العين، وقيل: هو النظر عن يمين وشمال. وأَكثر ما يكون النظرُ الشَّزْرُ في حال الغضب، وقد شَزَرَهُ يَشْزِرُهُ شَزْراً وشَزَّرَ إِليه: نظر منه في أَحد شِقَّيْهِ ولم يستقبله بوجهه. لسان العرب: مادة (شزر).
(2) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني الفوائد، رقم: 27؛ وفي طبقات المحدثين بأصبهان، رقم: 679.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الإيجار.