قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٢١

(رجع) فصل من كتاب الدلائل: عن الشيخ درويش بن جمعة المحروقي: في حق الوالدين والله، الله يا أخي، وحبيبي، أرزقك الله والدين أو أحدهما، أدركته وعشت أنت وإياه في الدنيا؛ فأحسن إليه ما استطعت، فاخدمه بيدك، وبجميع جسدك، ولو لم يرد منك ذلك، فكيف إذا أراد، وابذله ما قدرت عليه من مالك، واغتنم حياته، فإنّه بركة لك، ولو كان فقيرا، واذكر رحمته لك، وشفقته عليك، وبذل ماله، وأثرته لك على الكل، أما تذكر ضيعتك(1) في حال طفوليتك، وعجزك، وخاصة الوالدة، كم قاست من التعب في تربيتك، والقيام بك من رضاعك، وتسكيتك من صياحك في مبيتك ورواحك، ومقيلك وصياحك، وصحتك وأمراضك، وكم سهرت في ليلها من أجلك، وكم لحقها من قذرك من بولك وغائطك ومخاطك، وكم قامت بتطهيرك وتنظيفك، وكم شغلتها 148 س بخروجك عنها، ولو في بيت جيرانك، وكم تلذذت بنظرك وعافيتك، وكم بذلت(2) مالها ونفسها لك.

فاذكر ما لقيت من سخطك(3) عليها، وتحتمل ذلك من أجلك، ولا تكترث ولا تشكو ولا تتألم، ولا تفعل ذلك طمعا فيك، ولا رجاء ثواب، بل محبة(4) جعلها الله في قلبها لك، [في أين](5) تؤدي شكرها، والحب إنّما جعله الله في قلبها لك لتربيك بحلاوة لا بملل ولا بطمع، ولو جيء لها بولد غيرها لتربيه بأي طمع يبذل لها، وهي غير غنية عن ذلك الطمع؛ ما حصل منها رضى بذلك، فاذكر ذلك، وأنصف من نفسك، ولا

(1) ث: صعتك.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تدلت.

(3) ث: سخك.

(4) في النسختين: محنة.

(5) هكذا في النسختين. ولعله: فأين.

٤٬٩٥٣ / ٣٦٬٧٥٥