قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٢

تستطل حياتها، ولا تضجر فإنك لا تقوم بمكافأتها، وإحسانها إليك، وهل [قدرت أنت وتسمح](1) نفسك بأن تقوم لها إذا احتاجت إليك في مرض أو كبر بأن تحملها من مكان إلى مكان، وأن تطهرها من الأقذار، وتطعمها بيدك، وتسقيها وتنقطع عندها ليلا ونهارا، ولو بأيام قلائل، فكيف بما قاست منك هي، أما تذكره، أما تعرف حقها عليك، وتسمع قول الله تعالى وما وصاك به من الإحسان إليها، واللطف بها بقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:14]، كيف علق الله تعالى شكرهما مع شكره، وقال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف:15]، فكان الواجب عليك الإحسان عليهما(2) /149 م/ ولو لم يوصك الله بهما، فكيف وقد وصاك الله تعالى ونهاك، أتقول لهما أف؟! لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]، فكيف تستحل شتمهما وجفاهما وقطيعتهما، أما لك ذهن حاضر، ولا أذن واعية، ولا قلب حيّ، ولا فيك مروءة، وكيف تجفوهما، وأنت تعرف إحسانهما إليك حتى ربما يعصيان الله تعالى من أجلك.

فأشفق بهما جهدك، وابذل لهما مالك ونفسك، وقدم رأيهما قبل رأيك، إلاّ أن يخطآ في الرأي، ولا تتكلم قبلهما، ولا تمش قدامهما إلاّ أن يوجب النظر غير ذلك لمعنى من المعاني، واخفض لهما جناح بالمساء والصباح، ولا تدعهما بأسمائهما، بل قل: يا أباه، ويا أماه، واشكر الله تعالى إذا بقيا إلى أن تدركهما حتى تحسن إليهما، فلو مت قبلهما، أو ماتا قبلك كما(3) أدركت ذلك، ولا يحملك الغيظ عليهم، والغضب إلى أن

(1) ث: قدهت أنت ونسح.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: إليهما.

(3) هكذا في النسختين. ولعله: لما.

٤٬٩٥٤ / ٣٦٬٧٥٥