قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٣

تعرض عنهم، ولو [جفوك وعصوك](1) وانتهروك، وقالوا فيك ما قالوا؛ فخذهم بالرفق واللطف ولين الجانب، وإن عصوا الله؛ فلا تساعدهم على المعصية، ولا تعاونهم عليها، ولا ترض لهم بها؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فاحذر أن تعصي الله فيهما، أو تطيعهما في معصية الله تعالى.

قال المؤلف: قد نقلنا شيئا من معاني هذا الباب في جزء حق الوالد والولد، وهو 149 س الجزء السبعون في العدد، والله الموفق للهدى والصواب.

مسألة: لغيره: وحق الوالدة على ولدها أولى بالبر، أنها حملته في بطنها، وغذته بلبنها، وربته في حجرها، وضمته إلى صدرها، وأولته الخير، إذ كان لا يقدر لنفسه نفعا، ولا حيلة، ولا دفعا ولا رفعا ولا وضعا، وكانت تقيمه وتسهر، وتخدمه ولا تضجر.

ومن غيره: فإن الله سبحانه جعلها سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثير ما يقرن الله تعالى بين عبادته، والإحسان إلى الوالدين كقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:14]، وكقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:23].

(رجع) وحق الولد على والده، أن يحسن تربيته وأدبه وتعليمه، كلما يحتاج إليه، وينفق عليه، ويكسوه حتى يبلغ لطلب المعاش والكسب، ويجد إلى ذلك سبيلا، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بروا آباءكم؛ تبركم أبناؤكم»(2).

(1) ث: عصوك وجفوك.

(2) أخرجه الحاكم، المستدرك على الصحيحين، باب البر والصلة، رقم:7258؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1021؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، رقم: 9085؛ 6/ 335.

٤٬٩٥٥ / ٣٦٬٧٥٥