الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٢٦وهو صبي، وقد كان أبوه مشركا، وكان تبعا له في الإسلام طاهر بطهارته، وإذا(1) كان مخاطبا به في جملة المخاطبة، مثل ولده من المؤونة(2) والعول، ولا يستقيم أن يكون العمل من العامل فريضة، والأمر والتعليم من المعلم فريضة؛ فإنما يخرج هذا الأمر، وهذا الأدب، والتعليم للصبيان من فضائل النبيّين، وكذلك الأمر باتقاء النجاسات؛ فهو داخل في معنى الصلاة والتعليم لها؛ لأنّه لا صلاة إلاّ بطهارة، إلاّ بعد اتقاء النجاسة، وقد يلزم في الصبي من الأمر باتقاء النجاسات، والتطهر منها للمشاركة في معنى الطهارة لأهل البيت، التي يدخل عليهم معنى /151 م/ النجاسات والريب، فيكون ذلك خاصا في أنفسهم ودينهم، فيخرج تعليم النجاسات والأمر باتقائها أكثر من الصلاة لهذه العلة.
وإذا صار الصبي في حد البلوغ؛ كان متعبدا بنفسه، وعليه التماس أمر دينه، والسؤال وزوال(3) حال الكلفة عن أهله فيه، إلا ما علموا منه مما يأتي ما لا يجوز، أو يترك ما يلزم، فيكون القيام بذلك ممن قدر عليه منهم، في مخصوص ما تقوم الحجة عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل من وجب حقه من الأقرب فالأقرب؛ كان أوجب منا صحته، والقيام بحقه لقول الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، مع أمره له أن ينذر الجميع فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158]، وهذا مما لا ينكر فضله، ولا يجهل عدله، أن المشاهد والمحاضر يلزم فيه ما يلزم في الغائب، ويتفقد منه ما لا يتفقد من الغائب؛ فهذه