قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٣١

الجنة»(1).

وقال يزيد بن معاوية: أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس فلما صار إليه قال له: يا أبا الحسن، ما تقول في الولد؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن /153 م/ لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، وبهم نصول عند كل (خ: عند) جليلة، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، يمنحوك ودهم، ويحبوك (خ: ويعطوك) جهدهم، ولا تكن عليهم [ققلا (خ: نقلا)](2)، فيملوا حياتك، ويحبوا وفاتك، ويكرهوا قربك، فقال له معاوية: لله أنت يا أحنف، لقد دخلت علي، وأنا مملوء غضبا وغيظا على يزيد، فلما خرج الأحنف من عنده، رضي عن يزيد، وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب، فأرسل يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم، ومائة ألف ثوب، فقاسمه على الشطر. فهذه الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين، وكيفية القيام بحقهما(3) يعرفه ممّن ذكرناه في حق الأخوة؛ فإن هذه الرابطة آكد من الأخوة، بل يزيدها هنا أمران:

أحدهما: إن أكثر العلماء على أنّ طاعة الأبوين واجب في الشبهات، وإن لم يجب في الحرام المحض، حتى إذا كانا يتنعصان بانفرادك عنهما بالطعام، فعليك أن تأكل معهما، لأنّ ترك الشبهة ورع، ورضى الوالدين حتم، وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما، والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض إسلام نفل؛ لأنّه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل، إلا إذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 5860؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في رحم الصغير توقير الكبير، رقم: 10550؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3263.

(2) هكذا في الأصل، ث: فقلا. ولعله: ثقلا.

(3) في النسختين: بحقها.

٤٬٩٦٣ / ٣٦٬٧٥٥