الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٤ويروى عن أبي هريرة أنّه رأى رجلا على دابته، وغلامه يسعى خلفه، فقال له: يا عبد الله احمله، إنمّا هو أخوك روحه مثل روحك، فحمله، ثم قال: لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه. وقالت جارية لأبي الدرداء: إني سممتك منذ سنة، وما عمل فيك شيئا، فقال: لم فعلت ذلك؟ فقالت: أردت الراحة منك، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله. وقال الزهري: متى قلت للمملوك(1) أخزاك الله، فهو جرم. وقيل للأحنف بن قيس: ممّن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، قيل: فما بلغ من حلمه؟ قال: بينما(2) هو جالس في داره إذ أتته جارية له بسفود عليه شواء، فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات، فدهشت الجارية، فقال ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق، أنت حرة لا بأس عليك.
وكان عون بن عبد الله إذا عصاه غلامه قال: ما أشبهك بمولاك، مولاك يعصي مولاه، وأنت تعصي مولاك، وأغضبه يوما؛ فقال: إنما تريد أن أضربك، اذهب فأنت حر 154 س. وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء، فجاءت مسرعة، ومعها قصعة مملوءة، فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون، وقال: يا جارية، أحرقتني؛ يا معلم الخير، ومؤدب الناس، ارجع إلى ما قال الله، قال: وما قال الله تعالى؟ قالت: قال: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران:134]؛ قال: قد كظمت غيظي، قالت: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران:134]؛ قال: قد عفوت عنك، قالت: زد ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:134]؛ قال: أنت حرة لوجه الله.