الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٤١وقصعتنا، وسقانا على الاشتراك والعموم؛ ولهذا قيل: من حق الصحبة وكرم الفعل، خلط الزاد في السفر سنة، والانفراد به لؤم. وقيل: إن انفرد وأكل وحده(1) خوفا سوء من /157 م/ خلق أصحابه؛ فعن أبي المؤثر أنه جائز.
مسألة عن ابن محبوب أنّه قال: من حق الصاحب أن يكرم، ويحفظ، ويبر، ولا يؤذى، والتعريج(2) عليه، والإحسان إليه. وقد قيل: ليس البر بالصاحب في السفر الصيام إذا كان مفطرا، وذلك عندنا في النوافل، ولا يدخل عنه، ولا يفارقه إلا برأيه إذا كان طريقهما واحد، إلى موضع واحد، وإذا أبطأ من غير علة تحبسه؛ فاطلب إليه أن يتعجل، فإن فعل وأوجز؛ فذلك، وإن تأخر، وأبطأ، وخفت أن يضرك الانتظار؛ فلا بأس أن ترحل عنه وتمضي لحاجتك.
مسألة: ومن الواجب التعاون في السفر على الأمور؛ فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بشاة تذبح لأصحابه، وهو في سفر وبادية، فقال رجل منهم: علي ذبحها، وقال الآخر: علي سلخها، وقال آخر: علي تقطيعها، وقال الآخر عليّ طبخها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عليّ ألقط لكم الحطب»، قالوا: لا تعنا، بآبائنا وأمهاتنا نحن نكفيك، قال: «قد عرفت أنكم تكفوني، ولكن الله يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن يستفرد من بينهم»، وكان - صلى الله عليه وسلم - يلقط لهم الحطب(3). وذكر عنده - صلى الله عليه وسلم - رجل بخير؛ وقيل: كان إذا نزلوا لم يزل يصلي حتى يرتحلوا، فإذا ارتحلوا لم يزل يذكر الله حتى ينزل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان
(1) ث: واحده.
(2) هكذا في النسختين.
(3) أورده بمعناه كل من: الطبري في خلاصة سير سيد البشر، 1/ 21؛ والسخاوي في المقاصد الحسنة، رقم: 247، 1/ 210؛ والعجلوني في كشف الخفاء، رقم: 765، 1/ 284.