الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٢يكفيه علف دابته، وصنيع طعامه؟»، قالوا: كلنا؛ فقال - عليه السلام -: «كلكم خير منه»(1) 157 س.
مسألة: وإذا اصطحب(2) رجلان في طريق، فخرج عليهما اللّصوص، فهرب أحدهما، وترك صاحبه، فسلب وقتل، فإن كان هرب عن مقدرة؛ فالضمان لازمه، وإن هرب من ضعف وعجز؛ لم يلزمه ضمان، وذلك إذا كان في حد ما يجب عليه الجهاد، وكان كنصف العدو، والله أعلم.
مسألة: ومن سفر مع قوم، ففرغ زاده؛ لزمهم نفقته إذا لم يجد من يطعمه ولا يبايعه؛ لزمهم طعامه وإحياؤه، وإن ضل واحد منهم، فتركوه فأكله السباع، فإن كانوا قدرين على انتظاره، وهو في مخافة، فتركوه؛ [ضمنوا ديته](3)، وكانوا ممّن لم يقم بحق الصاحب، وابن السبيل، فإن عطش واحد منهم، فطلب إلى واحد معه ماء، فلم يسقه فمات عطشا؛ كان عليه ديّته، إلاّ أن يكون إذا سقاه، هلك هو عطشا، فليس لأحد أن يحيى نفسا بنفسه، وإنما يحييه بفضلة.
مسألة: وسألته عن قول الله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [النساء:36]، ما الصاحب بالجنب، وابن السبيل الذي قد وجب الحق لهما؟ قال: ابن السبيل ضيفه الذي ينزل عليه، والصاحب بالجنب الذي من غير قرابته، والله أعلم.
(1) أخرجه معمر بن راشد في الجامع بلفظ قريب، رقم: 20442. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود في المراسيل، كتاب الطهارة، رقم: 306؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب الجهاد، رقم: 1967.
(2) ث: اصطحبت.
(3) ث: صمتوا دينه.