الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٥٠يحب مكارم الأخلاق»(1). وقال - عليه السلام - في رواية أخرى: «ما عظمت نعمة الله على عبد، إلا اشتدت عليه مؤونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس؛ فقد عرض تلك النعمة للزوال»(2).
مسألة: وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أفضل الناس ثوابا يوم القيامة أنفعهم للناس في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله في قضاء حوائج الناس»(3). ومن غيره: ومن /161 م/ طريق آخر أنّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله بعبد خيرا صيّر حوائج الناس إليه»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فيه تنبيه على معان: أحدهما: القائم بحوائج السؤال عما يلزم في الدين، ووجوه أحكامه، وهو أعظمها رتبة. الثاني: الإمام العادل لقيام العدل. الثالث: الجهاد في سبيل الله لإنكار المنكر، والأمر بالمعروف. الرابع: حوائج الدنيا الحلال. وفي الحديث دليل على أنّ قضاء حوائج الناس فيما هو واجب واجب، وفي المندوب مندوب، وفي الوسيلة وسيلة، وفي المباح مباح، وفيه فضل للقاضي حاجة ذلك إليه، وفي المكروه مكروه، وفي الحرام حرام، وفي الرأي على الأصح.
(1) أخرجه بلفظ بمعناه دون قوله: «وإن لله وجوها … الأخلاق» كل من: ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، رقم: 5؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5304؛ وأبي نعيم في الأخبار، رقم: 1571.
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، رقم: 48. وأخرج القضاعي شطره الأول بلفظ قريب في مسنده، رقم: 798؛ والطبراني بمعناه في الأوسط، رقم: 7529.
(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي الدنيا، باب في قضاء في قضاء حوائج الناس، رقم: 36؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6026؛ وأبي الشيخ الأصبهاني، في التوبيخ والتنبيه، باب ما أمر به رسول الله من ترك غيبة أخيه، رقم: 97.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 938. وأخرجه البيهقي بمعناه في شعب الإيمان، باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم: 7659.