الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٥٢أبو سعيد: معنا أن حق المسلم في الإسلام أولى من حق الوالد والولد، وجميع الأقارب، إذا لم يكونوا من أهل الإسلام، لقوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:55]، فأضاف حقّ المسلم إلى حقّ الله ورسوله، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:56]. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «المؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد»(1)، ولا أعلم حقا أعظم منه حرمة بعد حرمة الإسلام، وأما الوالد(2) المسلم فينبغي أن يكون أوجب حقا من المسلم غير الوالد(3)، لأنّ له حقين: حق الإسلام، وحق الأب وكذلك القرابة.
مسألة: وقيل: من حفر لأخيه جبا؛ وقع فيه منكبا، وفي الخبر ولعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حفر لأخيه المسلم حفرة؛ أوقعه الله فيها»(4). وفي الأثر من قول المقدسي عن إبليس: كم قد احتفرت لآدم حفرة السوء، فأبى الله إلاّ أن يقع في الحفرة إلا من حفر، وهو من الصحيح لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾ [يونس:23]. وقال تعالى: /162 م/ ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:43].
(1) أخرجه الروياني في مسنده بلفظ قريب، رقم: 1045. وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 22928، وابن المبارك في الزهد والرقائق، باب ما جاء في الشح، رقم: 693.
(2) ث: الولد.
(3) ث: الولد.
(4) أورده الكليني في الكافي عن علي بلفظ: «ومن حفر لاخيه بئرا وقع فيها»، 8/ 15.