قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٥

الصلاة. وأما قوله: ﴿إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾؛ فذلك واجب على كل أحد أن يدين لله بالإسلام، /163 م/ وأن يقرّ به ويعتقده دينا له، ويبرأ من كل دين ممّا سواه، ومثل ذلك ونظيره قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء:125]، والوجه هاهنا قالوا: الدين. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، في عمله اللازم في الدين. ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء:125]، وهو الإسلام.

ونظائر هذا كثير في كتاب الله؛ منه ما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]، والإجماع في معنى الإسلام أنّه الإقرار بالله تبارك وتعالى، والإيمان به(1)، والتصديق برسوله المرسل إلى أهل زمانه، وبما جاء رسوله عنه إلى كل أمّة من الأمم؛ فهذا هو الدين، والإسلام المفروض الذي لم تختلف فيه الشرائع، وكان أصلا للشرائع كلها، وكذلك هو الدين [و] الإسلام، [و] على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بالله تبارك وتعالى، ربًّا إلها واحدا، وبمحمد نبيًّا ورسولا، وبما جاء به أنّه حق وصدق وعدل.

وقال من قال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت:33]؛ فهو الدعاء إلى الله، وإلى دينه، وعمل بما(2) يدعو من طاعة الله التي دعا إليها، وعمل بها من رسول أو نبي، أو صالح. ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:33]، أي كان مسلما. وليس قوله أنّه مسلم إذا خالف شيئا من الإسلام بنافع له، ولا يجوز له أن يكون عند نفسه في قوله وعمله ونيته إلا مسلما لله تبارك وتعالى، ويتوب إلى الله في اعتقاده من جميع ما خالف الإسلام الذي دان 163 س لله به، واعتقده من قول وعمل ونية، في

(1) ث: بالله.

(2) زيادة من ث.

٤٬٩٨٧ / ٣٦٬٧٥٥