قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٦

جملة قوله وعمله ونيته، وينبغي أن يجدد ذلك كلما خطر بباله هذا أنه قد عصى الله بما جهله، بقول وعمل ونيّة، ولا يعذر بجهله، ويموت على معصية، فيكون هالكا، وإذا جدد التوبة، ولم يقف على الذنب ويذكره أجزاه ذلك في الجملة، لم يكن متمسكا بالذنب أن لو ذكره؛ لم يكن تائبا منه، وكان على اعتقاد دينونة فيه؛ فمن هاهنا أعجبني أن لا يعتقد من الأمور دينا على كل حال، إلا ما لا يشك فيه، وما لم يأت فيه اختلاف يكون فيه ريب؛ لأنّه إذا اعتقد في الجملة لله الدينونة بدينه، كان قد دان له بدينه كله، واعتقاده دينا مما ليس بدين هلكة، لا يرجى له منها توبة.

وكلما تقرب إلى الله بها ازداد بعدا منه، وكلما خاف لقاءه بالموت كان أشد تمسكا بها حتى يلقاه على التقرب إلى الله بمعصيته، ولا يعذره الله في ذلك بجهالته؛ لأنّه قد كان يمكنه ويسعه أن لا يعتقده دينا بعينه، إذا اعتقد الدين في الجملة.

قلت له: فإذا قال: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:108]، أيكون اعتقاده أنه ليس من المشركين، أم إنّما يقول كسائر القراءة في الصلاة وغيرها، أو هل يلزمه أن يعتقد هذه النيّة مع كل صلاة وقراءة، فتكون كذلك نيّته، وإن كان عليه، فكيف يكون؟ قال: هكذا معي أن عليه /164 م/ كل ما خطر بباله أن يعتقد أنه ليس من المشركين في الدين، وأنه بريء من المشركين ومن دينهم، ومن كل شرك في الدين بجحود أو نفاق.

مسألة: قال أبو سعيد في هذه الآية: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3]، ما تأويل هذا؟ قال: معي أنّه في التأويل ممّا تأول أصحابنا أن المحدود على الزنى من أهل القبلة لا ينكح، إلا محدودة من أهل القبلة على الزنى، أو مشركة من أهل الكتاب، كانت محدودة أو غير محدودة، والمحدودة من أهل الكتاب، لا ينكحها إلا محدود من أهل

٤٬٩٨٨ / ٣٦٬٧٥٥