قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٢

وعندي: والله أعلم، وعلى نحو ما سمعت أن لهذه الحروف معان، يبتدأ بها السور، ويعلم بها انقضاء ما قبلها، وإن القارئ قد أخذ في أخرى، وهذا معروف في كلام العرب، وإن الرجل منهم ينشد فيقول: بل وبلدة، ويقول: بل ما هاج آخران وشجو قد شجا. وقوله: بل ليس من الشعر، ولكن أراد أن يعلم أنه قد قطع كلامه، وأخذ في غيره، وأنه مبتدأ للكلام الذي أخذ فيه.

وقال قوم: كانت العرب تعرض عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ استقلالا له، ولا تسمع، فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور لتكون سببا لاستماعهم إلى ما بعدها، وإذا كان هذا في اللّغة التي خوطب العرب عليها؛ جاز تأويلنا والله أعلم. وقال قوم: كانت العرب تعرض عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /167 م/ القرآن؛ إستقلالا له، ولا تسمع، فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور؛ لتكون سببا لاستماعهم لما بعدها؛ فإنّهم كانوا اذا استمعوها؛ استغربوها وتعلّقت أنفسهم بها؛ فكان ذلك سببا لاستماعهم. وقال قوم: الحروف المقطعة يجوز أن يكون الله تبارك وتعالى أقسم بها كلها، فاقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعا، فقال: ﴿الم﴾، ولم يرد جميع الحروف المقطعة كما يقول القائل تعلمت: أ، ب، ت، ث، وهو لا يريد تعليمه هذه الحروف الأربعة دون غيرها؛ ولكنه لما طال أن يذكرها كلها، اجتزى بذكر بعضها، والله نسأله التوفيق لمراده من ذلك.

ومن الكتاب: إن قال قائل: ما معنى قول الله - عز وجل -: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال:66]، يقول: إنّه لم يكن له علم قبل ذلك عندما ألزمتم من الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان، وما يكون، ولا يخفى عليه شيء، وكلّما كان المسلمون أقلاء في صدر الإسلام، وكانت نياتهم أقوى؛ فرض عليهم الفرض

٤٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥