قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٩

فصل: سألت أبا سعيد: وعن قول الله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ:51]، ما هذا الفوت، وما هذا الفزع؟ قال: معي، والله أعلم أن معناه إذا جاء أمر الله من الموت والهلاك؛ فزعوا منه، فلا يفوتون في فزعهم أمر الله تبارك وتعالى، أي: فزعوا فلا فوت، فلا يفوتون. ﴿وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ:51]؛ أخذهم أمر الله تبارك وتعالى من 170 س الموت والهلاك، والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت له: فقوله: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ [سبأ:52]، أهو عند الموت يقولون: إنهم آمنوا بالله ورسوله؟ قال: هكذا عندي، إذا جاءهم أمر الله آمنوا بالذي كانوا يكفرون به مما دعوا إليه.

قلت له: فقوله: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ:52]، ما معنى التناوش، وأنى؟ قال: معي أن معنى "أنى": أين تعاطيه لهم خاطبا أن يناله، فهذا معي معقول في كلام العرب تناوشه: تعاطاه، ولا يناله أو يناله على التعاطي له.

قلت: فتناوشه وتعاطاه في حين ذلك هو التوبة؟ قال: هو طلب الإيمان بما كفروا(1)، والتوبة مما أصروا عليه، هكذا عندي أنه قيل، والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت له: فقوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ:54]، ما كانت شهوتهم في حين ذلك؟ قال: معي أنه قيل: كانت شهوتهم التوبة أن ينالوها في حين ما عرفوا فضلها؛ فحيل بينهم، وبين ذلك بنزول الموت والهلاك، والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت له: فقوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب:40]، ما كان سبب ذلك حتى أنزل الله فيه وأنفاه عنه؟ قال: الله أعلم؛ ومعي أنه قيل: إن زيدا كان قد صار من النبي - صلى الله عليه وسلم - في محل، حتى أنه كان يسمى ابنه، ومعي أنه كان من قصته ما

(1) ث: كفر.

٥٬٠٠١ / ٣٦٬٧٥٥