قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٣

مسألة: اعلم أن كل موضع في كتاب الله ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة:2]، يعني هذا: فافهم، وكلّ موضع في كتاب الله ﴿كَذَلِكَ﴾ [البقرة:73]، يعني: هكذا، وكل موضع في كتاب الله ﴿أُوْلَئِكَ﴾ [البقرة:82]، يعني: هؤلاء.

وقول الله في كتابه: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة:74]، واللام فيه صلة لهما، إنما يعني: ما يتفجر. ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ [البقرة:74]، يعني: ما يهبط، واللام فيه صلة له. وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء:108]؛ فتفسير ﴿إِن كَانَ﴾، 173 س يعني: لقد كان، ونظيرها في بني اسرائيل: ﴿إِن كَادُوا﴾ [الإسراء:73]؛ لقد كادوا يهود المدينة أن يخرجوك يا محمد. ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:76]، ونظيرها في آخر الشعراء: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء:97]، لقد كنا(1) في ضلال مبين، وفي الصافات: ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات:56]، أي: لقد كدت.

مسألة عن أبي سعيد: قلت: فقول الله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍإِيلَافِهِمْ﴾ [قريش:1]، الآية؛ قال: معي أنه أمرهم أن يتآلفوا على طاعته وعبادته، كما يتآلفون لرحلتهم في الشتاء والصيف؛ لأنهم كانوا فيما قيل يمتارون من الشام، ويرحلون للخروج في الشتاء رحلة، وفي الصيف، رحلة في السنة مرتين يخرجون للميرة(2)، والله أعلم بتأويل كتابه؛ وأرجو أن بعضا قال: هذا قسم، أقسم به.

(1) في النسختين: كان.

(2) المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان، ابن سيده: المِيرَةُ جَلَب الطعام، وفي التهذيب: جلَب الطعام للبيع. لسان العرب: مادة (مير).

٥٬٠٠٥ / ٣٦٬٧٥٥