قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٨١

قال غيره: وهو أبو نبهان فيما أحسب: نعم، قد فرض الله التقوى على عباده، فأمرهم بها، ودلهم على ما(1) أمرهم به، فألزمه أو نهى عنه، فحرّمه على حسب ما لهم من مقدرة، قدرة لا مع العجز لما هم فيه من مقدرة، رأفة منه بهم ورحمة؛ ألاّ وأنها لهي الدين، لمن أراده، وإنما يتقبل الله من المتقين، فيالها من خصلة ما أجمعها لخير الدين والآخرة! طوبى لمن كان معها، والويل كله لمن أعرض عنها فضيعها، ولن يضر الله من كفر، وسيجزي الله الشاكرين، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي: ومعنى سجود من لا يعقل، هو انقياد لله - عز وجل -، لا كسجود العقلاء الذين يسجدون على الجباه(2)، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في قوله تعالى آخر قصة يوسف - عليه السلام -: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف:100]، ما هذا العرش الذي رفعهما إليه، فأنزلهما فيه، وكيف كان لهم أن يسجدوا له. فالعرش هو السرير في قول أهل التفسير، خص به أباه وأمه. وفي قول آخر: خالته، فأجلسهما عليه تكريما لهما، والسجود له منهما، ومن إخوته معهما؛ قد قيل فيه: إنّه إنّما كان لمعنى /177 م/ التواضع إنحناء، لا ما فوقه من وضع الجباه على الأرض. وقيل: إنهم وضعوا جباههم عليها، فأتوه لا على وجه العبادة، ولكن لما أرادوه من تواضعهم له في التحيّة تعظيما لشأنه، لجوازه في الأمم الخالية قبل أن ينسخ في هذه الشريعة، وعسى أن يكونوا أجروه(3) في زمانه على ما جرى في العادة بين الناس من القيام، وتقبيل اليد في

(1) زيادة من ث.

(2) ث: الحياة.

(3) ث: أخروه.

٥٬٠١٣ / ٣٦٬٧٥٥