قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٣

وغيره: من أنواع ما يكون من صالح الأعمال، لرجاء ما وعده من ثوابه، جزاء مضاعفا من عشرة أضعافه إلى سبعمائة ضعف في المال. وفي قول آخر: لا يعلمها إلا الله، والأول كأنه أظهر ما في هذا يقال، إلا أنه في حق من أخلص لله في عمله، فلم يرد به إلاّ وجهه؛ فهو من الخاص لما يلقاه على الإخلاص طاهرا(1) من دنس زَلَلِهِ.

وبعض قال: أراد به من ذا الذي يقرض عباد الله المحتاجين من خلقه إلى أمواله، كما هو في قوله: يؤذون الله؛ أي: عباده المؤمنين، ومن المحال أن يكون من /178 م/ الحسن في شيء، إلاّ ما خلا عن عوارض مفاسده فصفي، والله أعز وأجل من أن يلحقه أذى، أو أن يحتاج إلى قرض؛ ولكنه لما كان في واجب كرمه لعبده مهما أطاعه، فأجهد نفسه فيما يقربه إليه من نفل وفرض، أنه يجازيه بمثل ما أسلفه من طاعته، ثوابا من عنده يضعفه له، ولابد سمّاه قرضا لما بينهما في المعنى من مشابهة في سلفهما، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: في قوله تعالى(2): ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، أراد به الخمس المكتوبة، فأمرهم أن يكونوا محافظين على أدائها، كل واحدة منها في وقتها، غير ساهين عنها، ولا تاركين لشيء من شروطها التي لا تصح إلاّ بها، ولا لاهين بما سواها، والصلاة الوسطى خصها بالذكر من بينها، إمّا لما بها من زيادة الأفضلية، وإمّا لما هم به عند حضورها من أشغال دنيوية، تلهي عن المسارعة إليها، فحثهم على المحافظة عليها، وأخفاها في هذه الخمس المفروضة، ولم يعينها أيهن؛ لحكمة أودعها في طي إبهامها، وعسى أن يكونوا ليجتهدوا في جميعها،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ظاهرا.

(2) زيادة من ث.

٥٬٠١٥ / ٣٦٬٧٥٥