الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٤كما أخفى ليلة القدر في شهر الصيام؛ لئلا يقتصروا فيه على القيام، دون غيرها من لياليه، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى؛ لئلا يتركوا حق ما خلاه من تعظيمها الذي هو بها 178 س أولى، وللصحابة وغيرهم من الذين جاءوا من بعدهم في هذه الصلاة مذاهب شتى؛ فروي عن عمر ولعله ابن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، ومعاذ وجابر: أنها صلاة الفجر، وإليه ذهب الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، والقنوت طول القيام، فهي به مخصوصة، وقوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:78]، يعني: تشهدها ملائكة الليل، وملائكة النهار، فهي مكتوبة في ديوان الليل، وديوان النهار؛ لأنها واقعة في الحد المشترك بينهما؛ ولأنها بين صلاتي جمع، ولا تجمع إلى غيرها.
وفي قول ثان: يروى عن زيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، وأسامة بن زيد، أنها صلاة الظهر؛ لأنها كانت أشق عليهم، وهي وسط النهار، وذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه خبر عن زيد بن ثابت أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها، فنزلت هذه الآية.
وفي قول ثالث: عن علي، وعبد الله بن مسعود، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وعائشة ?: إنها صلاة العصر، وبه قال إبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، وإنه لأكثر ما فيها؛ لما جاء في الحديث عن عائشة أنّها قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن حفصة مثلها، وفي الرواية عن علي أنّه /179 م/ سئل عنها فقال: كنا نرى أنّها صلاة الفجر