قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٥

حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الخندق: «شغلونا(1) عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا»(2)؛ ولأنها بين صلاتي ليل، وصلاتي نهار.

وفي قول رابع: صلاة المغرب؛ لأنها أوسطها عددا، لا هي بأقلها، ولا بأكثرها. وفي قول خامس لبعض المتأخرين: إنها صلاة العشاء الآخرة؛ لأنها بين صلاتين لا يقصران، إلا أنه قد قيل فيه أنه لم يقله أحد من الأولين. والمراد بقوله عز ذكره: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، في قول الشعبي، وعطاء، وسعيد بن جبير والحسن، وقتادة، وطاووس طائعين، فإن القنوت هو الطاعة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل:120]. وفي قول الكلبي ومقاتل: إن لكل أهل دين صلاة، يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله في صلاتكم طائعين. وقيل: ساكتين عما لا يجوز لكم التكلم به في الصلاة؛ لما روي عن أبي عثمان عن زيد بن أسلم أنه قال: كنا نتكلم خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.

وفي قول مجاهد: خاشعين، وقال: بين القنوت طول الركوع، وغض البصر، 179 س والركوع، وحفظ الجوارح. وقيل: إن المراد به طول القيام في الصلاة، لما روى أبو عثمان عن جابر أنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل؟ فقال: «أطولها قنوتا»(3)، أي: قياما. وقيل: مصلين؛ لقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّيْلِ﴾ [الزمر:9]، أي:

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وشغلونا.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 1246. وأخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 267؛ وابن أبي شيبة، رقم: 301.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 1804؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 387؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم: 1421.

٥٬٠١٧ / ٣٦٬٧٥٥