الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٦مصل. وفي قول آخر: داعين؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: «لبث رسول الله يدعو شهرا على بني سليم»(1)، وهذا وإن كان؛ قد نهى من بعد عن الكلام في الصلاة، بما ليس منها، فصار من الحرام؛ فدع ما لا جواز له على حال.
مسألة: ومنه: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق:30]؛ قد قيل في استفهامها لها أنه لتحقيق ما أخبر، وتصديق ما وعد، ليملأنها من الجنة والناس أجمع، وفي جوابها له؛ قد قيل عن ابن عباس: أنه بمعنى الاستزادة، ولعله لما بها على هذا من متسع لمن يكون من أهلها، وإنه لهو الظاهر من كلامه والله أعلم بما أراده. وعلى قول آخر: "فهل" في هذا الموضع، وإن كانت في صورة الاستفهام طلبا منها للزيادة، فإنها بمعنى "لا"كأنها تقول: لم يبق فيّ موضع، إلاّ امتلأ كما سبق فيّ وعدك لي، فلا موضع لما زاد على ما بي.
وفي قول ثالث: يروى عن ابن عباس أيضا أنّه قال: قد سبقت كلمة الله ليملأنها من الجنة والناس أجمعين، فلا يلقى بها فوج، / 180 م/ إلاّ ذهب فيها، ولا يملأها شيء فتقول: أليس قد أقسمت لتملأني؟ فيضع عليها قِدَمه (بكسر القاف وفتح الدال)، يعني: الذين تقدموا بمعصية الله لا قدم الرجل، ثم يقول: هل امتلأت؟ فتقول: قط، قط قد امتلأت، فليس فيّ مزيد.
وأخبرنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قِدَمه فتقول: قط، قط وعزتك، وينزوي بعضها إلى
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجزية، رقم: 3170؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1443؛ وأحمد، رقم: 2746.