الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٧بعض»(1)، وكله عمن قاله من القوم؛ وأنا أقول في الرواية: [إن] كان المراد فيها بالقِدَم ما قد فسره أولا، أو ما يكون من نحوه؛ فعسى يجوز أن لا يرد لعدم ما يدل على بعده من الحق، وإلاّ فهو المنزه أن يكون له شيء من الجوارح كالخلق تعالى الله عن ذلك.
مسألة: ومنه: في قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة:256]؛ فالطاغوت في هذا الموضع قد قيل فيه: إنه الشيطان. وفي قول آخر: ما عُبد من دون الله. وقيل: كلما يطغى الإنسان، فيعم على هذا كل داع إلى ضلالة من شيطان، أو حاكم أو كاهن، أو رئيس مطاع من الجن و الإنس، أو ما يكون من شيء يخرجه من الحق إلى الباطل، فيضله في قصده عن طريق رشده، والكفر به هو أن يعاديه فلا يواليه، ولا يقبل ما يدعوه إليه من باطله، أو يحكم 180 س به له أو عليه، وأن لا يستمع إلى كذبه، فضلا أن يصدقه فيه، وفي الأوثان أن لا يجعلها آلهة مع الله، ولا يعبدها من دونه، ولا معه تحريما لهما، أو ما يكون من نحو هذا لا إنكاره ذاتا ولا اسما، فإن الله تعالى قد سماه طاغوتا فصح جزما. والعروة الوثقى: هي السبب الوثيق الموصل من تمسك به إلى جنة المأوى، والانفصام لغة(2): الانقطاع(3)، وفي نفيه(4) عنها ما دلّ فيها على أنّه لوثاقتها، لا ممّا
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 6661؛ ومسلم، كِتَاب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، رقم: 2848؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3272.
(2) ث: لقلة.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الانفصام.
(4) ث: فيه.