قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

فمن عمل بقول من أقاويل المسلمين أو أخذ به، فقد أخذ بالحقّ، وقال بالصّدق، ولا تجوز تخطئته، فمن خطّأه في ذلك برأي أو بِدِين، فقد خالف الحقّ، ووجب البراءة منه بالدّين؛ لأنه حكم بحكم الدِّين، [وفي](1) موضع أحكام الرّأي، ومن حكم بحكم الدّين في موضع أحكام الرّأي، أو حكم بحكم الرّأي في موضع أحكام الدِّين، فقد خالف هو بذلك أحكام الدِّين، وكان من الضّالين الفاسقين، لأنّ الدِّين أصلٌ، والرّأي أصلٌ، وكلّ أصلٍ على كمالِه، ولا يجوز أن يُنقل حكمُ واحدٍ منهما إلى آخرَ برأيٍ، ولا بِدِينٍ، بجهلٍ، ولا بعلمٍ والله أعلم.

مسألة: وقيل: إذا كانت الحادثة في الدِّين /38 م/ مِن الأصول ممّا عليه نصّ مِن الكتاب أو السنّةِ أو إجماعِ الأمّةِ، كان الاختلاف بين الفقهاء خلعًا منهم لبعضهم البعض أو براءةً أو تضليلاً، وكان الحقّ في واحدٍ، ومن خالفه كان ضالاًّ، قد خاز(2) عن الهداية والصّواب.

وإن كانت الحادثة ممّا يجوز فيها القول بالرّأي، ووكل الفقهاء فيه إلى عقولهم واجتهاد رأيهم، ممّا ليس عليه نصّ من كتاب الله، ولا سنّةٍ، ولا إجماعٍ، جاز لكلٍّ مِنهم أن يجتهد رأيَه ويتحرّى الصّوابَ في حكمها، فإذا اجتهد وناصح نفسه في حكم الحادثة، وغلب على ظنِّ كلِّ واحدٍ أنّه أصاب مراد الله تعالى في حكمها، وحكم له بذلك، وحكم له بالثّواب على اجتهاده، ومبلغ علمه، ولا يجوز لهم تخطئة بعضهم لبعض، وهم بعد الاختلاف على ما كانوا عليه قبل

(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: في.

(2) خازَ اللّحمُ والجَوزُ يَخْيِزُ خَيْزًا إذا فَسَدَ وتغَيَّرَ. ينظر: تاج العروس: مادة (خوز).