الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٩الباب الثلاثون في قول: " لا اله إلا الله" وفضلها، من كتاب لبعض أصحابنا
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله"، فإذا قالوها؛ حقنوا مني دماءهم وأموالهم، إلاّ بحقها وحسابهم على الله»(1). وقال: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا حسن، ولكن جابر بن زيد لم ير أحد من أصحابه فعل، ولو كان هذا الحديث صحيحا؛ لاشتهر بالعمل. وقد قيل: إن الحسن البصري لقنه إياها عند موته، فسكت عنه، ولما كثر عليه قال له: طالما قلناها، إن تقبلت؛ فامتنع عن إجابته، ليكون مقتديا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين صحبهم، وأن لا يكون مقتديا بالحسن البصري؛ لأنه على خلاف مذهبه، وليكون مقتديا لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين «كان هو وأصحابه يقفون قياما مع قبر الميت حتى يدفن، فمر بهم يهودي، وقال: هكذا أحبارنا يفعلون بموتانا، فجلس وأمر أصحابه بالجلوس»(3) خلافا لمن خالفه في دينه، وخلافا لسنة فرعون حين رأى الموت قال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:90] الآية، وكان الجواب له: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:91]، وعملا بقوله
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 382؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 35؛ وأبي داود، كتاب الجهاد، رقم: 2273.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 13024. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الكسوف، رقم: 916؛ وأبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3117.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 4755؛ وابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1549؛ والنسائي في الصغرى، كتاب الجنائز، رقم: 2001.