الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٩٠تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء:18]، فلما عرف منه ذلك؛ قال عالم: ورب 181 س الكعبة، عرف الحسن منه أنّه أراد هذه المعاني، وتنبه لها في حينه ذلك.
(رجع) وقوله - عز وجل -: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:18]، وحّد نفسه، وشهد لها، أنّه لا إله إلا هو - عز وجل -، ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:18]، افتتح ربنا سبحانه الآية باسم من أسمائه، وهو الإسم الأعظم الذي يستفتح به الصلوات، والاستعاذات، والعبادات، والتكبيرات، وجميع المبتدآت، وجميع الطاعات، ويدل على ذلك ما تواترت(1) به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شرف هذه الآية، وفضلها على سائر الآي، وإنها سيدة آي القرآن، ثم اتبع هذا الإسم بنفي كل معبود سواه، وهي كلمة التوحيد والإخلاص، التي لا يقبل الله من عبده قولا ولا عملا، ولا دينا إلاّ بها، وبعث بها الرسول فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أعلى الإيمان قول: "لا إله إلا الله"، وأدناه إماطة الأذى من الطريق»(2). وقال: «أفضل الذكر(3) قول: "لا إله إلا الله"، وأفضل الدعاء الحمد لله»(4)، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ثوارت.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 162؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2614؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 5005.
(3) ث: الذكور.
(4) أخرجه دون قوله: «قول» كل من: الترمذي، كتاب الدعوات، رقم: 3330؛ وابن ماجه، كتاب الأدب، رقم: 3798؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 1785.