الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٩١مسألة: وقيل: "لا إله إلا الله" في تسعة وثلاثين موضعا من القرآن. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90]، قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله /182 م/. وقال ابن مسعود: أجمع آية في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90]. وفسروا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت:34]، الحسنة: شهادة أن لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك بالله، والله أعلم.
مسألة: وإذا قال العبد: "لا إله إلا الله"؛ أخذت مع عمودين فتخرق سماء سماء، وصفا صفا من الملائكة، ولها دوي كدوي النحل، حتى تبلغ العرش، فتقول لها حملة العرش: اسكني يا عظيمة الله، فتقول: لا أسكن حتى ينظر الله إلى قائلي، فلا يلتئم الخرق الذي خرقه قول: "لا إله إلا الله" حتى ينظر الله إلى قائلها. قال ابن عباس: من نظر الله إليه بالرحمة؛ لم يعذبه، والله أعلم.
مسألة: وفسروا قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان:20]، فالظاهرة قول: "لا إله إلا الله"، والباطنة ستره المعاصي للعباد. وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الظاهرة قد عرفناها، والباطنة ما هي؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما لو رآك عليها الناس مقتوك»(1)، ومن قرأ نعمة على معنى الواحد؛ فهو "لا إله إلا الله" ظاهرة على اللسان، وباطنة على القلب، والله أعلم.
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ: « … وأما الباطنة فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم»، رقم: 4185. وأخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: «والباطنة ما ستر عليك من سوء عملك»، رقم: 7167.