قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٧

مسألة: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»(1)، فبلغنا أن رجلا قام هنالك فركع، ثم أخذته السِّنة، فرأى بين القبر والمنبر، سنبل ذهب بعضه لازق بالأرض، وبعضه مرتفع، وآخر قد علا حتى خرق السماء مصعدا، فقال: ما هذا؟ فقال له قائل: هذا قول: "لا إله إلا الله"، فقال: ما لي أرى منه شيئا أعلى من شيء؟ قال: هذا الذي لازق بالأرض؛ إذا قالها العبد في نفسه، وهذا الذي ارتفع منه؛ إذا قالها العبد جهرا، أو المصعد منه إذا قالها العبد بنية صادقة مخلصا لله؛ صعدت حتى تخرق سبع سماوات، ثم تكون تحت العرش، فتقول: إلهي؛ اعتق قائلي من النار، فيقول الله - سبحانه وتعالى -: وعزتي وجلالي وعلوي فوق خلقي ما أنطقت لسان عبدي بهذه الكلمة مخلصا، وأنا أريد عذابه، والله أعلم.

مسألة: وقيل: كان دأب أبي /185 م/ بكر ? "لا إله إلا الله"، ومعنى "لا إله إلا الله"، أي: لا ثاني معه، ولا أحد يستحق العبادة سواه، وهو إقرار بعد نفي؛ ليكون أمكن في التأكيد. ويكره أن يقول الانسان: "لا إله إلا الله" حتى يصلها بلا إله إلا الله، ومن ختم عند موته بإطعام مسكين، أو صيام يوم، أو يومين؛ دخل الجنة؛ فقال حذيفة: أكتم هذا أم أعلنه؟ قال: بل اعلنه، والله أعلم.

مسألة: يروى أن الحسن دخل على جابر بن زيد، وهو يجود بنفسه، فقال له: يا أبا الشعثاء قل: "لا إله الا الله"، فسكت؛ فاشتد ذلك على الحسن، ثم أعاد عليه القول ثانية، فلم يجبه؛ فاشتد على الحسن؛ وقال: مثل جابر لا يرزق عند موته شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أعاد عليه القول ثالثة؛ فقال جابر: طالما قلناها إن تقبلت، ثم تلا قول

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 11397؛ وأبي يعلى الموصلي، رقم: 1333؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 30975.

٥٬٠٢٩ / ٣٦٬٧٥٥