الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧٣الاختلاف عند بعضهم، والله أعلم، واختلاف المسلمين في الفروع رحمة، وفي الأصول بلاءٌ ونقمةٌ، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ الفقيه محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي: وأمّا اختلاف الرّأي فهو: كلّ حادثة لم يأت فيه حكم من كتاب الله، ولا من سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من إجماع المسلمين، ولا ما أشبه ذلك، فللعلماء أن يجتهدوا رأيهم في ذلك الحادث، وعليهم ولاية بعضهم لبعض، ولو تضاددُوا 38 س في رأيهم واختلفوا، فأحّل بعضهم شيئا، وحرّمه بعضهم؛ فعلى المحلّ أن يتولّى المحرِّمَ، وعلى المحرِّم أن يتولّى المحلَّ، وعلى المتبرّئ أن يتولّى المتولّي، وعلى المتولّي أن يتولّى المتبرّئ، ولا يجوز لهم الافتراق في هذا الموضع، وعلى من علم باختلافهم ذلك وتضاددِهم وافتراقهم أن يجمع بينهم في الولاية، ولا يجوز له أن يفرّق بينهم؛ والجمع بين الأضداد هاهنا حلال ولازم، والتّفريق بينهم هاهنا حرام وضلال، والله أعلم.
مسألة: وأمّا ما كان من الادّعاء على الله في الدّين، والعداوة، والولاية، والحلال الذي أحلّه الله، والحرام الذي حرّمه الله؛ فاختلف فيه الفقهاء، فقال بعضهم: هذا حلال من الله. وقال آخرون: هذا حرام من الله، وقال بعضهم: هذا كفر، وقال الآخر: هذا إيمان؛ فإنّ هذا الاختلاف يوجب(1) بينهم البراءة، ويقطع ولاية بعضهم بعض، ولا تحلّ ولاية المختلفين على هذه الصّفة؛ فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكليف العلم على الجاهل، وإذا قامت عليه الحجّة بالحقّ في ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من
(1) كتب فوقها: يوقع.