الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣٩٩المعنى: أمرهم وتعبدهم، واللزوم على وجوه لزوم أمر، ولزوم حكم، ولزوم /186 م/ اقتضاء، وهذا أمر وتعبد. ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾، المعنى: هم أحق بهذه الكلمة من غيرهم، وهم أهلها، أهل العمل بها؛ لعلمه السابق فيهم. و"لا إله إلا الله" هي أشرف كلمة مقولة مأمور بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله"»(1)، ولها فضل عظيم، والله أعلم.
مسألة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال: "لا إله إلا الله" مخلصا دخل الجنة»، قيل: وما إخلاصها؟ قال: «أن يحجره عن عمل المعاصي»(2).
قال المؤلف: من قدم على ربه بالإصرار على الذنوب؛ فليس هو من أهل "لا إله إلا الله"، فأهل "لا إله إلا الله" من كان مرجعه إلى هذا القول، وفاء وصدقا. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن "لا إله إلا الله" تمنع العباد من سخط الله، ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم؛ ردت عليهم»(3)، والله أعلم.
قال غيره: ومن تفسير الشيخ ناصر بن أبي نبهان لهذه الرواية قال: يعني مخلصا، أي: مصدقا لذلك بالعمل الصالح، طالبا رضى الله، خائفا من سخطه وعقابه، راجيا رضاه وثوابه، خاشعا لله تعالى، ولا يقولها خالصا كذلك مخلصا، إلا طائعا لله تعالى كل أمر، والطائع لا شك أنه للجنة إذا مات على كمال الطاعة، فهذا معنى الحديث، وهو موافق معنى آية في التنزيل؛ قوله تعالى: {فَمَن 186 س كَانَ يَرْجُوا
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 1235؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 9/ 254؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 6455.
(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي الدنيا في العقوبات، رقم: 6؛ وابن أبي عاصم في الزهد، رقم: 288؛ والبيهقي، في شعب الإيمان، باب في الزهد وقصر الأمل، رقم: 9799.