الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٠لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110]، ويتوجه معنى الآية والحديث إلى معنيين، وكلاهما بيان لحقيقة معنى العمل الصالح الذي هو عبادة لله تعالى، ويقبله الله أحدهما في ذاته، والآخر في أقر أنه به: فالأول: إشارة إلى شرك الرياء في العبادة؛ فلا يكون عملا صالحا من المؤمن العابد في عبادة الله شيء من العبادة التي تعبده الله أن لا يرائي بها أحدا. والمعنى الثاني: لا يكون العمل بطاعة الله صالحا إذا أشرك بطاعته طاعة نفسه، أو طاعة مخلوق غيره بمعصية الله تعالى، بشيء من المعاصي التي لا يسعه أن يعملها من عبادة، أو فعل أو ترك، فإذا سلم عمله الصالح، والصالح هو الحق هو شركته بشيء من هذين الأمرين؛ فهو الصالح، وهو الذي له الثواب بالرضى والقرب من الله تعالى، وهو الذي له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: إذا كان يكون المرء أهلا للجنة، بعمله [الصالح التقي مما ذكرت، فأين محل الشفاعة؟
الجواب: إن الشفاعة](1) كرامة من الله للنبي، لأهل الرضى من أمته، كاستغفار الملائكة لأهل التقوى من المؤمنين، وللتائبين من الذنب، وذلك نوع من أنواع طلب الشفاعة لهم، ومن المعلوم أن الله يغفر للمتقين، ولو لم تستغفر لهم الملائكة، ولكن يصير غفرانه بذلك كرامة للملائكة، وكرامة للتائبين المتقين، والله تعالى، وإن كان أخبرنا أنه ليكفر عنا سيئاتنا، باجتنابنا الكبائر مما لم نصر عليه من الصغائر /187 م/ حتى يصير الصغير(2) من الكبائر بالإصرار؛ فإنه يكفر بشفاعته - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله تعالى: {لَا