الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٠١يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء:28]، فصح ما قلنا بذلك بدليل حكم التنزيل في ذلك، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن معنى الإله: الواجب الوجود، المستحق توحيده، الواجب طاعته وعبادته، المستحيل جواز عبادة غيره، إذ معنى الدعوة من الشرك إلى الإسلام؛ هي على هذا المعنى، وعلى هذا الإعتقاد، وقيل غير هذا، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب لبعض قومنا: حضر ملك الموت رجلا يموت، فشق أعضاءه(1)، فلم يجد عمل خيرا، ثم شق قلبه، فلم يجد فيه خيرا، ففك لحيته، فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول: "لا إله إلا الله"؛ فغفر له بكلمة الإخلاص.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن كان هذا الخبر صحيحا؛ فالمراد به رجلا أسلم من شركه، أو تاب من فسقه ونفاقه، ولم يدرك عمل صلاة ولا صيام، ولا حج ولا زكاة، ولا عمل عبادة، حتى حضره الموت، فكلمة إسلامه: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"؛ تدخله الجنة إن كان قد أسلم من شركه، وإن كان من قبل فاسقا، ولم يكن عليه في فسقه حق لمخلوق، وتاب إلى الله، واستغفره توبة نصوحا ثم مات؛ فتلك التوبة، وذلك الاستغفار يدخله الجنة، وأما وإن كان يعني أنه فاسق، وما عمل خيرا، ويقول: "لا إله الا الله"، وهو187 س مصر غير تائب؛ وأنه يدخل الجنة؛ فهذا بعيد من الصواب، ولا يجوز أن الله بما توعد به فسقة المؤمنين غير صحيح؛ لأن الله لا يجوز وصفه إلا بالصدق، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:87].
(1) ث: غضاه.