قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٢

الباب الحادي والثلاثون في قول: "لا إله إلا الله" عن قومنا

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، قال الإمام جمال الإسلام شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمّد بن محمّد الغزالي ?: في الحديث الصحيح، والنقل الوارد الصحيح عن سيد البشر محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال إخبارا عن الله تعالى: «"لا إله إلا الله" حصني، فمن دخل حصني؛ أمن من عذابي»(1).

قال الشيخ الإمام قدس الله روحه: "لا إله إلا الله" هي الحصن الأكبر، وهي علم التوحيد، من تحصن بها؛ فقد حصل سعادة الأبد، ونعيم السرمد، ومن تخلف عن التحصن بها؛ فقد حصل شقاوة الأبد، وعذاب السرمد. ومهما لم تكن هذه الكلمة حصنا دائرا على دائرة قلبك وروحها؛ تقطعت تلك الدائرة، وسلطانها حارسا يمنع نفسك وهواك، وشيطانك من الدخول إلى تلك النقطة، فأنت خارج الحصن، ومجرد قولك: "لا إله إلا الله" لا يزن مثقال ذرة، ولا يعدل جناح بعوضة؛ فانظر /188 م/ ما هو نصيبك من هذه الكلمة، فإن كان نصيبك روحها ومعناها؛ ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة:22]، وهو نصيب سيد الخلائق محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومائة ألف نبي، ونيف وعشرين ألف نبي عليهم الصلاة والسلام، فقد حزت(2) ذخر الكونين، وفزت بسعادة الدارين، وكتبت(3) في جريدة الأولياء، وزمرة عالم الفضل.

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 8101؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1451؛ ويحيى بن الحسين الشجري في ترتيب الأمالي الشجرية، رقم: 16.

(2) ث: خزت.

(3) في النسختين: كتب.

٥٬٠٣٤ / ٣٦٬٧٥٥