قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٣

﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّ‍ينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء:69،70]، وإن كان نصيبك مجردا لقلقلة اللسان، ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]؛ فهو نصيب رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول، ومائة ألف منافق ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون:1]، الآية، فقد صرت شقيا، ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:11]، وكتبت في جريدة الأعداء في جملة عالم العدل؛ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:145].

"لا إله الا الله" حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، وتظاهروا على هدمه بمغاول الشقاق والنفاق، فدخل عليهم العدو فطمس معالمه، ودرس مراسمه، وشوش مسكن الملك، ومحل نظره، وسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»(1)، سلبوا 188 س معنى "لا إله إلا الله" فبقي معهم لقلقة اللسان، وقعقعة الحروف، وهو ذكر الحصن، لا معنى الحصن، وكما أن ذكر النار لا تحرق، وذكر الماء لا يغرق، وذكر الخبز(2) لا يشبع، وذكر السيف لا يقطع؛ فكذلك الحصن لا ينفع.

فصل: ليس هذا الحديث يجيء بالقيل والقال ما احترق لسان أحد قط بقوله نار، ولا استغنى أحد بقوله ألف دينار، القول قشر، والمعنى لب، وماذا يصنع بقشر مع

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البيهقي في الآداب، رقم: 816؛ وأبي طاهر المخلص في المخلصيات، رقم: 3184. وأخرجه مسلم بمعناه، كتاب البر والصلة، رقم: 2564.

(2) ث: الخير.

٥٬٠٣٥ / ٣٦٬٧٥٥