الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٠٤فقدان اللّب، وماذا تصنع بالصدف مع فقدان الجوهر؟ هذه الكلمة مع معناها بمنزلة الروح مع الجسد، وكما لا ينتفع الجسد دون الروح؛ فكذلك لا ينتفع بهذه الكلمة دون معناها، فعالم الفضل أخذوا هذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم، وزينوا بمعناها بواطنهم؛ فحصل لهم خير(1) الدنيا والآخرة، وبرز لهم شهادة القدم، بالتصديق شهادة، ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران:18]، الآية، وعالم العدل أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها؛ فزينوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم كفر، وقلوبهم مسودة مظلمة، فحصنوا بها أعراضهم، وحصلو بها أغراضهم، وغدا يأتيهم ريح من صوب القدر، يطفئ ذلك النور، فيبقوا في ظلمات كفرهم، ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة:17]، وبرز لهم شهادة القدم عليهم بالتكذيب، ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ /189 م/ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:1].
فصل: أترى إذا قلت: "لا إله إلا الله"، وأنت عابد هواك، ودرهمك ودينارك، ماذا يكون جوابك؟ كذبت يا عبدي، لم تقول ما لم تكن تفعل؟ ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:2،3]؛ وأنت عابد هواك، ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:23] وأنت عابد دنياك ودرهمك، تعس عبد الدنيا، وتعس عبد الدرهم، وتعس عبد الخميصة(2)، تعس وإنتكس، وإذا شيك
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الخير.
(2) والخَمِيصةُ: بَرْنَكانٌ أَسْوَدُ مُعْلَم من المِرْعِزَّى والصُّوفِ ونحوه، والخَمِيصةُ كساء أَسْودُ مُرَبَّع له عَلَمانِ فإِن لم يكن مُعْلماً فليس بخميصة. وفي الحديث: "جئتُ إِليه وعليه خَمِيصة" تكرّر ذكرها في الحديث؛ وهي ثوبُ خَزٍّ أَو صُوفٍ مُعلَم. وقيل: لا تسمّى خَمِيصة إِلا أَن تكون سَوْداءَ مُعْلَمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخَمائِصُ. وقيل: الخمائص ثيابٌ من خَزٍّ ثخانٌ سُودٌ وحُمْر، ولها أَعْلامٌ ثِخانٌ. لسان العرب: مادة (خمص).