الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧٤هذين المختلفين في دين الله؛ فإذا قامت الحجّة /39 م/ بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، وإن ردّها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلّف الله علمه من الجاهلين، والله أعلم.
مسألة: قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ?: أمّا اختلاف الرّأي فهو أن يختلف علماء المسلمين في حكم حادثة لم يأت فيها نصّ من كتاب الله، ولا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا إجماع المسلمين، وصار اختلاف البدع أصلا، واختلاف الدّعاوى أصلا، واختلاف الرّأي أصلا، ولا يسع في الدِّين أن يجعل أحدٌ حكم هذه الأصول في غير موضعه، والله أعلم.
مسألة من كتاب المعتبر: وأمّا قوله: "ولا يسع أحداً أن يفتيَ بالرّأي إلاّ من علم ما في كتاب الله وسنّة رسوله، وآثار أئمّة العدل"؛ فهو صحيح عندنا؛ وذلك أنّه لا يجوز القول بالرّأي في شيء إلاّ أن يكون عالماً بأصول الدّين فيه؛ وأصول الدِّين: ما جاء في كتاب الله، أو سنّة رسوله، أو إجماع المهتدين مِن الأُمّة هو في كلّ وقت وزمان؛ فَمَنْ علم في شيء من الأمور، من فنّ من فنون العلم، أو في باب من أبوابه، أو في شيء منه بِعَينه، حكم بما جاء فيه مِن الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة المهتدين من الأمّة فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصر وجه الرّأي، والقول بالرّأي فيه، واهتدى له، 39 س كان فقيها فيه، وعالما له، وكان من أهل الرّأي فيه، كما كان غيره من العلماء، فيما هو أكثر منه الفنَّيْنِ أو الثّلاثة، والبابين والثّلاثة، بل أقوى فيه وفي بابه، وفي معناه، إذا كان عالماً به، من ذوي الفنّين والثّلاثة والأربعة، ولو كان العالم لا يكون عالما حتّى يحيط بالعلم كلّه، ويحيط بفنون العلم، لكان هذا محالا، والمحال ضلال أن لا يكون عالما، وقد ثبت حكم العلماء، أو أن يكون يثبت أنّ أحدا يحيط بالعلم،