قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١٠

استرحت من نفي لا إله، ووصلت إلى إثبات إلا الله، ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الأنعام:91] الآية، متى تتخلص من ذكر من لم يكن، وتشتغل بذكر من لم يزل، يقول: الله الله، فتستريح مما سوى الله.

فصل: كلمة الله أربعة أحرف، حاصلها ثلاثة أحرف، ألف ولام وهاء؛ فالألف إشارة إلى قيام الحق بذاته وانفراده عن مصنوعاته، فإن الألف لا يتعلق له بغير الحق - سبحانه وتعالى -، لا تعلق له بغيره، واللام إشارة إلى أنه مالك جميع المخلوقات، والهاء هادي من في السماوات والأرض، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، وإن شئت أن تقول: الألف إشارة إلى تألّف الحق للخلق، بإسباغ /192 م/ النعم والرزق، واللام إشارة إلى لوم(1) الخلق بالإعراض عن الحق، والهاء هاء إشارة إلى هيمان أوليائه في المحبة والعشق، وأنشد:

الألف التأليف للخلائق كلهم … واللام لام اللوم للمطرود

والهاء هاء مُتيّم في حبه … مشتهر بالواحد المعبود

فصل: افتح بصر بصيرتك؛ فإنه ليس في الوجود شيء، إلاّ هو يقول: "لا إله إلا الله": ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44] الآية، ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:1]، يدل بوجوده على موحده.

فصل: أتظن أن شمس التوحيد إنما طلعت عليك فقط، كلا وحاشا، ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور:41]، ولكن خصصتم بالتكليف تكريما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يوم.

٥٬٠٤٢ / ٣٦٬٧٥٥