قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١١

وتعظيما، وتفضيلا لكم على غيركم، لا حاجة إليكم، فتكريمكم وتفضيلكم بنا، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء:70]، الآية. [ … ](1)

أترى أوجدناكم من كتم العدم إلى فضاء الوجود، وأمرناكم بالعبودية والتوحيد لحاجة إليكم، أو نعت الإلهية مفتقر إلى وجودكم، أو صفة الوحدانية متوقفة على شهادتكم؛ كلا وحاشا، صفة الإلهية والوحدانية، لا تتوقف على شهادة شاهد، أو لا تستتر بمعاندة جاحد، ولكن قصرت أبصار الخفافيش عن إدراك الشمس بعد أن علموا بوجودها، فإن الخفافيش إذا طلعت 192 س الشمس عليهم يقولون: ناموا؛ فقد جن اللّيل، علموا بوجودها، وعموا عن إدراكها للقصور في أبصار الخفافيش، لا في أنوار الشمس، أنا الواحد في الأزل والأبد، شهدتم أو جحدتم، ثم شئتم أو أبيتم، إن شهدتم؛ فذلكم نصيبكم من نعت القدم، وإن جحدتم؛ فوجود القديم لا يتوقف على وجود الحديث، متوقف على وجود القدم، ووجود المحدث؛ فقير إلى وجود القديم، ﴿أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر:15].

فصل: إن كنت فقيرا؛ فلا تأتنا إتيان الأغنياء، وإن كنت ذليلا؛ فلا تأتنا إتيان الأعزاء، وإن كنت منكسرا؛ فلا تأتنا إتيان الأقوياء، وإن جئت فقيرا؛ فالفقراء والصابرون جلساء الله تعالى، وإن جئت ذليلا منكسرا؛ فقد قلت: أنا عند المنكسرة قلوبهم، وإن جئت ذاكرا فقد قلت: أنا جليس من ذكرني ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:152]، وإن جئت محبا؛ فقد قلت: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:54]،

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل: كلمة.

٥٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥