قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١٢

وإن جئت متقربا؛ فقد قلت: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا» الحديث(1)، «ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا، ويدا ومؤيّدا، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش» الخبر(2)، وإذا جعت يوما أو مرضت، اعتب المقصر في حقك، فأقول: جعت، فلم تطعمني، ومرضت فلم تعدني، فيقول: كيف أعوذك وأنت رب /193 م/ العزة؟ فأقول: مرض عبد من عبيدي؛ فوعزتي وجلالي لو عدته لوجدتني أخلع رداء كبريائي وعظمتي، وأرتدي برداء فضلي ورحمتي.

فصل: اجعل رأس مال بضاعتك؛ التوحيد، وملاك أمرك؛ التجريد، واجعل غناك؛ افتقارك، وعزك وانكسارك، وذكرك ومحبتك؛ دثارك، وتقواك؛ مئزرك، فإن كنت مفتقرا إلى زاد وراحلة وخفير؛ فاجعل زادك الافتقار، ومطيتك الانكسار، وخفيرك وأنيسك المحبة، ومقصد سفرك؛ القربة(3)، فإن ربحت في هذه البضاعة؛ فقد ربحت كل شيء، وإن خسرت فيها؛ فقد خسرت كل شيء، أترى أنت مشتر أم بائع؟ فإن كنت مشتريا: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَبِالْهُدَى﴾ [البقرة:16]؛ فأنت خاسر، وإن كنت بائعا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ الآية [التوبة:111]؛ فأنت رابح، أولئك كانت معاملتهم مع الخلق، وهؤلاء كانت معاملتهم مع الحقّ، فمعامل الخلق خاسر، ومعامل الحق رابح، أولئك ينادى عليهم: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة:16]، وهؤلاء يقال لهم: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ﴾ [التوبة:111]، فشتان ما

(1) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، رقم: 2675؛ وأحمد، رقم: 9351؛ والنسائي في الكبرى، كتاب النعوت، رقم: 7683.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6502؛ وأحمد، رقم: 26193؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، رقم: 347.

(3) ث: القرية.

٥٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥