الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤١٣بينهما، أترى من أيهما أنت! أمن حزب الذين اشتروا الضلالة، بالهدى أم من حزب ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ [التوبة:111]؟
إن أحببت أن تعلم من أي الحزبين أنت؛ فانظر عند ذكره في محل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:2]، فإن وجل له قلبك، وخشعت له جوارحك 193 س ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:23]؛ فاعلم أنك من حزب ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ [التوبة:111]، وإن لم يخشع له قلبك، ولا تخضع له جوارحك؛ فقولك: "لا إله إلا الله"، كقولك: الحائط والجدار، فاعلم أنك من حزب ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة:16]، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:22].
فصل: من لم يكن له نصيب من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:2]، أي شيء يكون نصيبه إذا قلت: "الله"، و"لا إله إلا الله"، فأنت غافل(1) القلب، هل لك فيه نصيب؟ كلا ولا.
ومن خلا قلبه من نصيب ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾؛ فأي فرق بينه، وبين عابد الصنم والصليب، وأي فرق بينه، وبين الصخر والحجر، ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:74]، بالله إذا كان هذا قلب المؤمن، فكيف يكون قلب الكافر، وإذا كان هذا قلب الموحد؛ فكيف يكون قلب الجاحد، وإذا كان هذا قلب الذاكر؛ فكيف يكون قلب الغافل؟ أولئك هم الغافلون.
فصل: متى تنتبه من سنة غفلتك، وتصحو من خمار سكرتك، فتفهم ما تذكر، وتعلم ما تقول، أمرت بالفهم، ثم بالذكر، وأمرت بالعلم ثم بالقول، وما لا تعلم؛ لا
(1) ث: فاعل.