قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١٤

تقل، ومالم تفهم؛ لا تذكر، إذا قلت: "لا إله إلا الله"، وأنت غافل القلب، غائب الفهم، ساهي السر؛ فلست بذاكر، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون:5،4]، إذا ذكرته؛ فكن كلك قلبا، وإذا /194 م/ نطقت به؛ فكن كلك لسانا، وإذا سمعت به؛ فكن كلك سمعا، وإلاّ فأنت تضرب في حديد بارد شعرا:

إذا ذكرتك كاد الشوق يقلقني … وغفلتي عنك أحزان وأوجاع

فصار كلي قلوبا منك دامية … للسقم فيها وللآلام إسراع

فإن نطقت فكلي فيك ألسنة … وإن سمعت فكلي فيك أسماع

فصل: إن سلط سلطان "لا إله إلا الله" على مدينة إنسانيتك؛ لم يبق في دائرة دارك ديار لم يسكنها أحد من الأغيار، ولم يبق لك معه قرار، ولا تبقي ولا تذر ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ [النمل:34]، فيصير عن كبر عزتك مذلة وتواضعا، وعز كثرتك؛ قلة، وعز وجودك؛ محوا، وعز بقائك؛ فناء، وتتبدل كل صفة مذمومة بصفة محمودة، وتنقل من عز هو ذل، إلى ذل هو عز، ويقطع منها شجر صفاتك المذمومة، ويزول عنها عوسج الكفر والتعطيل، ويذهب منها شوك التشبيه والتمثيل، وتغرس فيها ريحان الإيمان والتوحيد، وينبت فيها تشريف التنزيل والتفريد، وتتنوع صفاتك المحمودة، ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف:58].

فصل: كل سلطان لولايته أمد معدود، وحد محدود، إلا سلطان "لا إله إلا الله"، ثابتة أبد الأبد، وباقية مدى السرمد، شملت 194 س الأولين والآخرين، طائعين وكارهين، وعمت أهل السماوات والأرضين، ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:93]، ولكن عبد أتى طوعا، وشوقا ومحبة، وعبد أتى كرها، {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ

٥٬٠٤٦ / ٣٦٬٧٥٥