الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤١٥بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف:172]، فعالم الفضل قالوا بلى طوعا، وعالم العدل قالوا كرها، أخرجهم من ظهر آدم - عليه السلام - على هيئة الذر، ثم فرقهم فرقتين، وجعلهم عالمين، فعالم الفضل على يمينه، وعالم العدل على يساره، ثم خلق لهم آلة الفهم والسمع والنطق، ثم خاطبهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾، الآية، فأقرّ الكل بالوحدانية، وذعنوا بالفردانية، فقالوا: بلى، فعالم الفضل قالوا: بلى، طائعين متسارعين، وعالم العدل قالوا: بلى، كارهين متثاقلين، ثم أخذت شهادة كل واحد منهم بما شهد على نفسه، أن يقولوا يوم القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:172]، فلما خرجوا من عالم القدرة إلى عالم الحكمة؛ ظهر من كل واحد منهم ما كان يضمره من توحيد أو جحود، فعالم الفضل قالوا: بلى، مع اعتقاد الصدق؛ فوفوا بعهده، وحافظوا على ميثاقه، وعالم العدل قالوا: بلى، مع اعتقاد الجحود، وضيعوا الميثاق، فبرز نعت القدم لعالم الفضل بالمدح لهم، والثناء عليهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ /195 م/ الْمِيثَاقَ﴾ [الرعد:20]، وبرزوا لعالم العدل بالقدح فيهم والإزراء عليهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [الرعد:25]، ثم في عرصات القيامة إذا بسط الصعيد، يظهر سلطان بلى، على كلا العالمين، فيشهد لعالم الفضل بالأمانة، ويشهد على عالم العدل بالخيانة، ثم ينشر لكل واحد كتاب، إقراره وشهادته على نفسه، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:13،14].
فصل: أشهد: على نفسك لعلمه بنسيانك، ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة:6]، أشهدك على نفسك بأنك ظلوم جهول، ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب:72]، أشهدك على نفسك حتى لا يقبل إنكارك بعد إقرارك، ولما أشهدهم على أنفسهم؛ وأخذ على كلا العالمين العهد والميثاق، اشترى من عالم الفضل